الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
270
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أسماؤهم في المصنفين ، فيقبلون على كتبها ونسخها ( 1 ) . وكما كذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله كذب على علي عليه السّلام ، فروى مسلم أنهّ عليه السّلام سمع ابن عباس يلين في متعة النساء ، فقال له : مهلا ان النبي نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الانسية ( 2 ) . فإنه عليه السّلام انما كان يقول : لولا ما سبقني ابن الخطاب في تحريم المتعة ما زنى إلا شقي ( 3 ) ، وحليتها من ضروريات مذهب أهل بيته . « فهذا » أي : المنافق المظهر الايمان ، المتصنع بالاسلام ، غير المتأثم والمتحرج من الكذب متعمدا على النبي . « أحد الأربعة » من الآتين بالحديث . « ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه » أي : اشتبه . هذا ، وعن حمقاء ابن الجوزي : سأل المأمون رجلا عن قاضي بلدهم فقال : لا يفهم ، وإذا فهم وهم . قال : ويحك كيف ذلك . قال : جاء رجل وادّعى على آخر بأربعة وعشرين درهما ، فاعترف الرجل بها ، فقال له القاضي : اعطه ماله ، فقال للقاضي : ان لي حمارا اشتغل عليه بأربعة دراهم كلّ يوم ، فجعلت اخبّئ كلّ يوم درهمين ، حتى جمعت مبلغ الدين في اثنى عشر يوما ، فذهبت إلى هذا وبقي غائبا حتى اليوم ، فإن رأيت أن تمسكه حتى اجمع له أربعة وعشرين درهما فأعطيها . فقال : ذلك لك ، ثم حبس صاحب الحق حتى أعطاه ماله ، فضحك المأمون وعزله . « ولم يتعمد كذبا فهو في يديه » معتقدا صحته ( ويرويه ) هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( يرويه ) كما في ( ابن أبي الحديد
--> ( 1 ) التنبيه والاشراف : 66 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 1028 ح 31 و 32 . ( 3 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو داود في ناسخه وابن جرير عنهم منتخب كنز العمال 6 : 405 .